كتبت الأعلامية ميراي صافي عيد بمناسبة عيد السيدة العذراء .... في ليلة عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء... قلوب المؤمنين تتجه نحو أمّ الرجاء
في الرابع عشر من آب، تعيش الكنيسة والمؤمنون حول العالم أجواء الصلاة والأيمان استعدادًا للاحتفال بعيد انتقال السيدة العذراء مريم إلى السماء، الذي يُصادف في الخامس عشر من آب. إنها ليلة مميزة تسبق العيد، تمتزج فيها التراتيل بالشموع والصلوات، وتتجه فيها القلوب نحو أمّنا السماوية، طالبةً شفاعتها وبركتها.
ويُعدّ عيد انتقال السيدة العذراء إلى السماء من أعظم الأعياد المريمية، إذ تحتفل الكنيسة بانتقال مريم بالنفس والجسد إلى المجد السماوي، في إعلانٍ لانتصار الحياة على الموت، وللوعد الإلهي بأن الإنسان مدعو إلى القيامة والحياة الأبدية.
لقد اختار الله مريم لتكون أمًّا للمخلّص يسوع المسيح، فعاشت حياتها في الطاعة الكاملة لمشيئته، وفي التواضع والمحبة والخدمة. ومنذ بشارة الملاك جبرائيل وحتى وقوفها عند أقدام الصليب، بقيت مثالًا للإيمان والثبات، لذلك أكرمها الله بأن نقلها إلى السماء، لتكون ملكة السماء والأرض، وشفيعة المؤمنين في كل زمان ومكان.
ويحمل هذا العيد رسالة رجاء لكل إنسان، مفادها أن القداسة طريق مفتوح أمام الجميع، وأن من يضع ثقته بالله ويحيا بحسب إرادته، ينال وعد الحياة الأبدية. فمريم لم تطلب مجدًا أرضيًا، بل عاشت في الخفاء والتواضع، فأصبحت مثالًا خالدًا لكل مؤمن.
وفي لبنان، تكتسب ليلة الرابع عشر من آب طابعًا روحيًا خاصًا، إذ تشهد الكنائس والمزارات المريمية قداديس وصلوات وزياحات يشارك فيها آلاف المؤمنين، الذين يرفعون نواياهم وصلواتهم طالبين من أمّهم السماوية أن تحمي لبنان، وتنشر السلام في قلوب أبنائه، وتمنح المرضى الشفاء، والمتألمين التعزية، والعائلات البركة.
وفي عالم يرزح تحت وطأة الحروب والأزمات، تبقى ليلة عيد انتقال العذراء مناسبة لتجديد الرجاء، والإيمان بأن نور الله أقوى من كل ظلمة، وأن السيدة العذراء لا تزال ترافق أبناءها بشفاعتها، وتقودهم إلى ابنها يسوع المسيح، مصدر الخلاص والحياة.
في هذه الليلة المباركة، ترفع الكنيسة صلاتها مع المؤمنين قائلة: "يا أمّنا مريم، يا سيدة الانتقال، تشفّعي فينا، واحفظي لبنان والعالم، وامنحينا نعمة الثبات في الإيمان، حتى نبلغ معك مجد السماء."
كل عيد والعذراء معكم وترافقكم وتحميكم ....